• Mohamed Elgml

فهم الأساسيات: ماهي الطباعة ثلاثية الأبعاد؟



كثيرًا ما سمعنا عن مصطلح الطباعة ثلاثية الأبعاد والذي يبدو مُبهمًا قليلًا، فكيف لطابعة إنتاج قطعة ملموسة بثلاثة أبعاد. في هذا المقال سنتعرف عن ماهية هذه التقنية، آلية عملها، التعرف على مميزاتها وسلبياتها الرئيسية وتطبيقاتها في مجال الصناعة.

نُجيبُ هنا عن كل هذه النقاط ونقوم بعمل مقارنة بين الطباعة ثلاثية الأبعاد والصناعات التقليدية الأخرى لمساعدتك أكثر على فهم هذه التكنولوجيا الجديدة.


كيف تعمل الطابعات ثلاثية الأبعاد؟


إنّ مبدأ عمل هذه الطابعات بسيط جدًا، حيث تقوم كل الصانعات ثلاثية الأبعاد بإنتاج قطع وأجزاء بناءً على نفس المبدأ الأساسي: نموذج رقمي من على جهاز الحاسوب يتم تحويله إلى قطعة مادية ثلاثية الأبعاد عن طريق إضافة طبقات من المادة خلال فترات زمنية محددة. لتبسيط الأمور أكثر، الأمر شبيه بطابعاتنا المنزلية التي تحتاج للحبر لإنتاج صورة ثنائية الأبعاد في حين أن هذه الطابعة تحتاج للمادة لصناعة قطعة ملموسة ذات ثلاثة أبعاد. من هنا جاء مصطلح الطباعة بالإضافة (المصطلح الذي يُستخدم حاليًّا في الأوساط الاحترافية Additive Manufacturing. إن الطباعة ثلاثية الأبعاد طريقة جديدة ومختلفة تمامًا لإنتاج القطع والأجزاء مقارنة بتقنيات التصنيع التقليدية (التصنيع باستخدام الحاسب الآلي) أو الصناعة التشكيلية (الصب بالحقن).



لا تحتاج الصناعة ثلاثية الأبعاد لأي أدوات خاصة (على سبيل المثال، أداة قطع معينة أو قوالب حقن مخصوصة). بل يتم تصنيع القطع طبقةً تلو الأخرى مباشرة فوق منصة البناء الخاصة بالطابعة، مما يُتيح للمستخدم الكثير من المزايا والكثير من الحرية في العمل.

تحتاج عملية الطباعة دائمًا لنموذج رقمي ثلاثي الأبعاد: مخطط الجزء المادي المراد تصنيعه (blueprint). يتم تقطيع النموذج داخل برنامج الطابعة إلى طبقات رقيقة جدًا ثنائية الأبعاد ثم يتم تحويلها إلى مجموعة من التعليمات بلغة الآلة (G-code) لتقوم الطابعة بتنفيذها بعد ذلك.



تختلف طريقة عمل الطابعات ثلاثية الأبعاد حسب العملية. على سبيل المثال، تعمل طابعات البناء بالتّرسيب المنصهر (FDM: Fused Deposition Modelling) المكتبية على إذابة خيوط الطباعة البلاستيكية ووضعها على منصة الطباعة من خلال رأس الطابعة (كتوضيح، تُشبَّه هذه العملية بمسدس غراء عالي الدقة يتم التحكم فيه بواسطة الكمبيوتر). تستخدم تقنية التلبيد الانتقائي بالليزر (Selective Laser Sintering SLS) للصناعات الكبيرة أشعة الليزر لإذابة طبقات رقيقة من مسحوق معدني أو بلاستيكي.

تختلف المواد الخام المستعملة في الطباعة أيضًا حسب الحاجة. حيث أن البلاستيك هو الأكثر استخدامًا، من الممكن كذلك الطباعة باستعمال المعادن. الأجزاء المطبوعة تحتوي على مجموعة واسعة من الخصائص الفيزيائية المحددة للمادة، حيث يمكن التحكم في الشكل، الشفافية وحتى التكوين الخاص بالقطعة للحصول على محتوى مطاطي.

تستغرق الطباعة عادةً حوالي 4 إلى 18 ساعة حتى تكتمل حسب حجم القطعة ونوع الطابعة المستعملة، نادرًا ما تكون الأجزاء المطبوعة حديثًا جاهزة للاستخدام، فكثيرًا ما يحتاج الأمر لمعالجة القطعة وصقلها لتحقيق النتيجة المرجوة. تستغرق هذه الخطوات بعض الوقت وتحتاج لبعض الجهد (خاصة الجهد اليدوي).

للطابعة ثلاثية الأبعاد اليوم دور مهم جدًا في مجال الصناعة. لم يكن أحد يتوقع أن الإنتاج سيزيد بهذه النسب الكبيرة. فحاليًا كل من المحترفين وأصحاب الهوايات يعتمدون على هذه التكنولوجيا الجديدة السائدة في كل أرجاء العالم.


مزايا وعيوب الطباعة ثلاثية الأبعاد:


من المهم أن نفهم أن الطباعة ثلاثية الأبعاد هي تقنية سريعة التطور. بها العديد من المزايا الفريدة، تختلف هذه التقنية عن التصنيع التقليدي في الكثير من النواحي.

قمنا بتلخيص لكم أهم مزايا وعيوب الصناعة ثلاثية الأبعاد، مع الأخذ بعين الاعتبار كل أنواع الطابعات المتاحة حاليًا. هذه الفقرة ستجعل الأمور أكثر وضوحنا بالنسبة اليك وتقربك أكثر من فهم الدور الذي تلعبه هذه الطابعات اليوم وما يمكن أن تؤول إليه في المستقبل.


مزايا هذه التقنية:


أشكال هندسية معقدة، تكلفة أقل: للصناعة ثلاثية الأبعاد مرونة وسهولة كبيرة في تصنيع الأشكال المعقدة، والتي لا يمكن إنتاجها بواسطة طريقة تصنيع أخرى.

القطع ذات الأشكال الهندسية المعقدة التي تم تصنيعها بهذه التقنية لا تكلف كثيرًا بل تكلف سعرًا مقاربًا لتصنيع قطعة بسيطة بالطريقة التقليدية وأحيانًا كثيرة تكون التكلفة أقل على حسب المادة المستعملة في الطباعة.




تكاليف التشغيل منخفضة: في الصناعة التشكيلية (الحقن في القوالب وصب المعادن) كل جزء منها يحتاج قالبًا خاصًا. هذه المستلزمات ذات تكلفة عالية جدًا (من آلاف إلى مئات آلاف الدولارات). لذا يتم تصنيع الآلاف من هذه القطع لاسترداد هذه الخسائر.

نظرًا لأن الطباعة ثلاثية الأبعاد لا تحتاج إلى أي أدوات معينة، فلا توجد تكاليف للتشغيل من الأساس. تعتمد تكلفة الجزء المطبوع فقط على نوعية وكمية المواد المستخدمة، الوقت الذي تستغرقه الطابعة، وكذلك عملية المعالجة (إن وجدت).


ميزة التخصيص للأجزاء المطبوعة: من الأسهل والأرخص إنشاء وبيع منتجات متطابقة للمستهلك بواسطة الصناعة التقليدية الأمر مشابه لشرائنا ملابس بأحجام قياسية، على عكس الصناعة التقليدية فإن الصناعة ثلاثية الأبعاد تتيح الكثير من خصائص التحكم والمرونة في الطباعة. نظرًا لأن تكلفة الصناعة منخفضة، يحتاج المستخدم فقط إلى تغيير النموذج الرقمي لإنشاء جزء مخصص. لتكون النتيجة المتحصل عليها هي قطعة مطبوعة ذات خصائص معينة تُلبي احتياجات المستخدم وطبعًا دون التأثير على تكلفة الإنتاج.


نماذج أولية منخفضة التكلفة في فترة زمنية قصيرة: أحد أهم الاستخدامات الأساسية للطابعة ثلاثية الأبعاد اليوم هو انتاج النماذج الأولية (من ناحية الشكل والوظيفة). يتم ذلك كما أشرنا في العديد من المرات بتكلفة أقل وبسرعات لا يمكن لأي تقنية تصنيع أخرى منافستها.

كثيرًا ما تكون الأجزاء المطبوعة بالصانعة ثلاثية الأبعاد المكتبية جاهزة بين عشية وضحاها، وتكون الطلبات المقدمة إلى المصانع التي تستخدم طابعات احترافية جاهزة للتسليم في غضون يومين إلى 5 أيام. تزيد النماذج الأولية بشكل كبير من سرعة دورة التصميم (التصميم، الاختبار، التحسين، إعادة التصميم). المنتجات التي يتطلب تطويرها أكثر من 8 أشهر، أصبح من الممكن أن تكون جاهزة في غضون 8 إلى 10 أسابيع فقط.


إمكانية استخدام أنواع كثيرة من المواد: حاليًا يعتبر البلاستيك المادة الأكثر استعمالًا في الطابعات ثلاثية الأبعاد. أما بالنسبة لطابعات المصانع الاحترافية فتشهد تزايدًا في استخدام المعادن كمادة أولية. تختلف المواد باختلاف تطبيقاتها والمهمة التي صُممت من أجلها. يُمكن أن تتمتع القطعة المطبوعة بالكثير من الخصائص، بمقاومة عالية للحرارة، قوة وصلابة، ويُمكن حتى أن تكون مصنوعة من مادة حيويةً وصديقة للبيئة. المركبات (استخدام أكثر من مادة) شائعة أيضًا في هذا النوع من الصناعة. يمكن تعبئة الطابعة بمجموعة من المواد: جزيئات معدنية، خزفية، خشبية، كربونية، أو حتى تعزيزها بألياف الكربون. لينتج عن ذلك قطعة ذات خصائص فريدة مناسبة لتطبيقات معينة.

عيوب الطباعة ثلاثية الأبعاد:


قوة أقل وتباين في خصائص المادة: بشكل عام، تتميز الأجزاء المطبوعة ثلاثية الأبعاد بخصائص فيزيائية ليست جيدة مثل المواد السائبة) المواد الخام): نظرًا لأنه يتم طباعتها طبقة تلو الأخرى، فهي أضعف وأكثر هشاشة بنسبة 10 إلى 50% تقريبًا بسبب ضعف قوة التصاق هذه الطبقات ببعضها. لهذا السبب، تُستخدم غالبًا الأجزاء البلاستيكية المطبوعة في التطبيقات العادية التي لا تستلزم الكثير من الحذر. ويمكن تفادى وتلاشى هذه المشكلة عن طريق توزيع احمال الشد فى اتجاهات معاكسة لاتجاه البناء او عن طريق تغير اتجاه النموذج خلال عملية الطباعة نفسها.





نقص التنافسية من حيث التكلفة فيما يخص الأحجام الكبيرة: من الصعب على الطابعات ثلاثية الأبعاد التنافس مع الصناعات التقليدية عندما يتعلق الأمر بعمليات الإنتاج الكبيرة. عدم وجود أدوات أو قوالب خاصة يعني أن الكلفة المبدئية منخفضة لذلك يمكن للطابعات تصنيع نماذج أولية وإنتاج عدد صغير من القطع المتطابقة (تصل للمئات) بشكل اقتصادي. وبالتالي فإن سعر الوحدة ينخفض كلما كانت الكميات كبيرة فقط، لذا من غير الممكن التوفير اقتصاديًا بهذه التقنية إذا تعلق الأمر بالكميات الكبيرة جداً.

اعتمادًا على المواد المستعملة، نوع الطابعة والتصميم الخاص بالقطعة فإن التقنيات الأخرى، مثل التصنيع باستخدام الحاسب الآلي (CNC machining) والصب بالحقن (Injection molding)، أفضل من ناحية التكلفة.


محدودية في الدقة: دقة الأجزاء المطبوعة تعتمد على طريقة المعالجة الخاصة بالصانعة. عادةً ما تكون الأجزاء المطبوعة على طابعة FDM (Fused Deposition Modelling ) المكتبية أقل دقة تطبع بتفاوت زائد أو ناقص 0.5± ملم . كتوضيح أكثر، يعني أنه إذا قمت بتصميم كرة بقطر 10 ملم، فإن قطرها بعد الطباعة سيكون بين 9.5 ملم إلى 10.5 ملم.





مرحلة المعالجة وإزالة الدعامات: نادرًا ما تكون الأجزاء المطبوعة جاهزة للاستخدام بعد طباعتها مباشرةً. وكثيرًا ما تحتاج لعدة خطوات لمعالجتها.

على سبيل المثال، لا تستطيع الطابعات ثلاثية الأبعاد إضافة المادة على الهواء مباشرة، لذا فإن الدعامات تلعب دورًا مهما في عملية الطباعة، وهي عبارة عن هياكل تتم إضافة المادة عليها أو لتثبيت القطعة المطبوعة على منصة التصميم الخاصة بالصانعة. يلزم إزالة هذه الدعامات في معظم عمليات الطباعة.

غالبًا ما تترك عملية إزالة الدعامات علامات أو عيوبًا على السطح الذي تلامسه. تحتاج هذه السطوح المتضررة إلى عمليات معالجة إضافية (صقل، تنعيم، طلاء...) للحصول قطعة ذات جودة عالية.


فى المقال القادم سنتحدث بالتفصيل عن اوجه المقارنة بين الصناعة ثلاثية الأبعاد وطرق الصناعة التقليدية الاخرى.


وأخيرا لا تنسى الاشتراك في النشرة الإخبارية الخاصة بنا للحصول على آخر الأخبار في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد كما يمكنك أيضًا متابعتنا على فيسبوك للحصول على كل جديد.


هذا المقال مترجم بتصرف من موقع 3dhubs.com ، يمكنك الأطلاع على المقال الاصلى من هنا.




  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram
  • YouTube

ATOM3D,LLC. All site content, unless otherwise noted, is licensed under a Creative Commons 4.0 International license